ابن أبي العز الحنفي

164

شرح العقيدة الطحاوية

قال وسألتكم عما يأمر به فذكرتم أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم وهذه صفة نبي وقد كنت أعلم أن نبيا يبعث ولم أكن أظنه منكم ولوددت أني أخلص اليه ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبت اليه وإن يكن ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وكان المخاطب بذلك أبو سفيان بن حرب وهو حينئذ كافر من أشد الناس بغضا وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم قال أبو سفيان بن حرب فقلت لأصحابي ونحن خروج لقد أمر أمر ابن أبي كبشة إنه ليعظمه ملك بني الأصفر وما زلت موقنا بأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم سيظهر حتى أدخل الله علي الاسلام وأنا كاره ومما ينبغي أن يعرف أن ما يحصل في القلب بمجموع أمور قد لا يستقل بعضها به بل ما يحصل للانسان من شبع وري وشكر وفرح وغم فأمور مجتمعة لا يحصل ببعضها لكن ببعضها قد يحصل بعض الامر وكذلك العلم بخبر من الاخبار فان خبر الواحد يحصل للقلب نوع ظن ثم الآخر يقويه إلى أن ينتهي إلى العلم حتى يتزايد ويقوى وكذلك الأدلة على الصدق والكذب ونحو ذلك وأيضا فان الله سبحانه أبقى في العالم الآثار الدالة على ما فعله بأنبيائه والمؤمنين من الكرامة وما فعله بمكذبيهم من العقوبة كثبوت